شمال الباطنه، صحم، الحويل الجديده، خلف مدرسه صحم للبنات

blog

قبل أكثر من 10 سنوات كنت أقدم دورات في فن الإلقاء والتحدث أمام الجمهور، وخلال تلك الفترة كنت أشفق على الشباب والشابات الذين يحضرون الدورات وهم غير مهتمبن بالقراءة والاطلاع، وأسأل نفسي أحيانا كيف سيقابل هذا الإنسان الجمهور القارئ، ومتى سيتجه إلى القراءة كنصر أساسي في حياته مع الإلقاء.

وقبل أيام سألتني إحدى الأخوات عن أهمية القراءة ودورها في صناعة المتحدث البارع، فأقول: القراءة ركيزة أساسية لتطوير مهارات الإلقاء والتحدث الفعّال، وهي بمثابة الوقود الذي يغذي عقل المتحدث ويزوده بالأدوات اللازمة للتأثير في جمهوره. وإن العلاقة بين القراءة وفن الإلقاء علاقة تكاملية عميقة تظهر نتائجها في كل جانب من جوانب الأداء التواصلي.

  • اقرأ في شتى المجالات:

وتمثل القراءة المستمرة مصدراً لا ينضب لتوسيع المخزون اللغوي للمتحدث. فكلما تنوعت مصادر القراءة بين الأدب والتاريخ والعلوم والثقافة العامة، كلما ازداد رصيد المتحدث من الكلمات والتعبيرات المتنوعة. وهذا التنوع اللغوي يمكّن المتحدث من اختيار الكلمة المناسبة للموقف المناسب، وتجنب التكرار الممل، والتعبير عن الأفكار المعقدة بوضوح ودقة.

ولعل أعظم كتاب يواظب على قراءته من أراد التميز في الإلقاء هو كتاب الله تعالى لما فيه من قدرة عجيبة على مساعدة المتحدث على استحضار الكلمات العربية والتحدث بطلاقة.

  • القراءة تنظم لك محتواك الكلامي:

تُدرب القراءة العقل على التفكير النقدي وتحليل المعلومات، مما ينعكس إيجابياً على قدرة المتحدث في تنظيم أفكاره وعرضها بتسلسل منطقي مقنع. من خلال قراءة النصوص المختلفة، يتعلم المتحدث كيفية بناء المقدمة الجذابة، وتطوير الفكرة الرئيسية بالأدلة والبراهين، والوصول إلى خاتمة مؤثرة تترك انطباعاً دائماً.

القراءة تعرّف المتحدث بنماذج مختلفة لتنظيم المحتوى، مثل النموذج الكلاسيكي (طرح المشكلة - تحليل الأسباب - عرض الحلول - التوصيات)، أو النموذج القصصي الذي يجذب انتباه المستمعين ويحافظ على تفاعلهم.

  • تحسين مهارات النطق والأداء الصوتي

من ضمن التدريبات التي كنا نتدرب عليها في فن الإلقاء هي القراءة بصوت عالٍ حيث تمثل تدريباً مثالياً لتطوير مهارات الإلقاء. فهي تُحسن من وضوح النطق، وتُدرب على التحكم في قوة الصوت وسرعة الكلام، وتُطور القدرة على استخدام النغمات المناسب لنقل المشاعر والتأكيدات.

بناء بنك المعرف لديك:

تفتح القراءة المتنوعة أمام المتحدث كنوزاً من المعرفة في مجالات مختلفة، مما يثري محتوى خطاباته ويجعلها أكثر تشويقاً وفائدة. والمتحدث الذي يقرأ في التاريخ والعلوم والأدب والفنون يمتلك مخزوناً هائلاً من القصص والأمثلة والاقتباسات التي يمكنه توظيفها لتوضيح أفكاره وإقناع جمهوره.

  • القراءة تعزز ثقتك بنفسك:

المعرفة الواسعة المستمدة من القراءة تمنح المتحدث ثقة كبيرة بالنفس. فعندما يدرك أنه مستعد جيداً ويمتلك معلومات كافية حول موضوعه، يقل شعوره بالقلق والتوتر. كما أن القراءة في علم النفس وتقنيات الإلقاء تزوده بالأدوات اللازمة للتعامل مع مختلف المواقف والتحديات.

والمتحدث المطّلع يستطيع الإجابة على الأسئلة المفاجئة، والتعامل مع الانتقادات بحكمة، واستخدام المعلومات الإضافية لملء أي فراغات قد تظهر أثناء العرض.

  • اقرأ وسجل المعلومات:

عندما تخصص يومياً 15-20 دقيقة للقراءة وتسجيل النقاط المهمة والاقتباسات الملهمة في دفتر خاص، وتقوم بتطبيق ما تعلمته في مواقف حقيقية، فإنك تختصر على نفسك وتوفر وقتا في طريق الإلقاء المميز.

  • كتب تساعد في زيادة حصيلتك اللغوية:

هناك بعض الكتب أنصحك بقراءتها لما لها من أهمية في زيادة الثروة اللغوية لديك مثل:

كتب مصطفى صادق للرافعي مثل وحي القلم. وكتب الزيات مثل وحي الرسالة، وكتب الدكتور عبد الكريم بكار، وكتب الجاحظ مثل البيان والتبيين. والمبرد كتاب الكامل. وابن عبد ربه كتاب العقد الفريد، وكتب ابن خلدون وكتب طه حسين. 

وأخيرا....

القراءة ليست مجرد هواية أو وسيلة للترفيه، بل هي استثمار حقيقي في تطوير الذات وبناء مهارات الإلقاء. المتحدث الذي يجعل من القراءة عادة يومية سيجد نفسه يتقدم بخطوات ثابتة نحو التميز في فن الإلقاء والتأثير في الآخرين..

د/ محمد بن عامر المعمري
د/ محمد بن عامر المعمري

كاتب وباحث تربوى


•    كاتب وباحث في تربويات الطفولة ومهتم بالهوية الوطنية. 
•    مدير عام مؤسسة غراس التعليمية ومؤسس مدارس غراس الخاصة (10 فروع). 
•    مستشار تربوي لعدد من المؤسسات التعليمية. 
•    مؤلف مناهج مدارس غراس الخاصة.
•    دكتوراه في المناهج وطرق التدريس من جامعة المنصورة بجمهورية مصر العربية. 
•    ماجستير تربية بعنوان (فاعلية المدخل القصصي في تنمية القيم الخلقية لدى أطفال مدارس غراس للتعليم ما قبل المدرسي في سلطنة عمان).  
•    أكثر من 420 شهادة في مختلف المجالات التطويرية والعلمية والبحثية من عدة مؤتمرات وندوات.  
•    شارك في تقييم العديد من المسابقات في حفظ القرآن الكريم والإبداع الكتابي.
•    متهتم بتبسيط التاريخ العماني للناشئة وغرس الانتماء الوطني في قلوبهم.
•    أصدر سلسلة عظماء عمان - وسلسلة نساء عمانيات - وسلسلة الحرف التقليدية.
•    صدر له حتى الآن أكثر من 10 كتب في مجال تربية الأبناء وأكثر من (6) روايات للناشئة وأكثر من 183 قصة للأطفال. 
•    الحسابات على مواقع التواصل: abuhosam888

عن غراس

تقديم الخدمات المتخصصة في مجال القرآن والقراءة والقيم والقيادة لتحقيق السعادة والنجاح للطفولة، بأحدث الطرق والأساليب التربوية الحديثة على يد مجموعة من الكوادر العمانية المدربة.